هل رفع الدعوى بغير الطريق الذي رسمه القانون يقطع تقادم الدعوى الجنائية بقلم ✍د. ياسر الامير (١)أنقطاع مدة تقادم الدعوي الجنائية يعني ضياع الوقت الذى مضى منها نتتيجة أتخاذ أى إجراء فى الدعوى مما يبينه القانون فلا يحتسب فيها بل تبدأ المده من جديد منذ تاريخ الأنقطاع وقد تتجدد لذلك مدة التقادم كلما أنقطعت بإجراء قاطع لها. ولقد حدد المشرع فى المادة ١٧من قانون الإجراءات الجنائية الاجراءات التي تقطع تقادم الدعوي الجنائية وهى إجراءات المحاكمة والاتهام والتحقيق والأمر الجنائي واجراءات الاستدلال متي اتخذت في مواجهة المتهم أو اخطر بها بوجه رسمي. ويشترط الفقه والقضاء فى الإجراء القاطع كى يحدث أثره فى قطع التقادم أن يكون صحيحا فإن وقع باطلا فقد أثره فى قطع التقادم ومن ذلك بطلان ورقة التكليف بالحضور واعلان المتهم بجلسة المحاكمة(نقض ١٩٤٢/١/١٩مجموعة القواعد القانونية ج٥ص٦٠٦؛ نقض١٩٥٩/٨/١٢مجموعة أحكام النقض س ١٠رقم ٢٠٦ص١٠٠٤)وهو ما يأخذ به القضاء الفرنسي كذلك Cass crim 28Aout1913 D1913 180 (٢)غير أن محكمة النقض تتحفظ فى شأن رفع الدعوى من وكيل نيابةحال لزوم رفعها من رئيس نيابة فى الجرائم التي تقع من موظف عام اثناء تأدية وظيفته أو بسببها طبقا للمادة ٦٣من قانون الإجراءات الجنائية إذ ترى أن هذا الإجراء رغم عدم صحته إلا أنه يقطع مدة تقادم الدعوي الناشئة عن الجريمة ولو مضت مده التقادم عند إعادة رفع الدعوى بإجراءات صحيحه. وقالت فى ذلك انه من المقرر ان المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأى اجراء يتم في الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء اكان من إجراءات التحقيق او الاتهام او المحاكمة وتسرى مدة التقادم من يوم الانقطاع وبالتالى فان إعلان المتهم بالحضور بجلسة المحاكمة إعلانا صحيحاً وحضوره جلسات المحاكمة وكذلك صدور حكم من محكمة مختصة باصداره يقطع ايهم المدة المسقطة للدعوى. ولا يغير من هذا النظر ان تكون الدعوى الجنائية قد رفعت بداءة ولأول مره ممن لا يملك رفعها قانوناً على خلاف ما تقضى به المادتين 63، 332 من قانون الإجراءات الجنائية - ذلك انه وان كان لا يحق للمحكمة في هذه الحالة ان تتعرض لموضوع الدعوى بل عليها ان تقصر حكمها على عدم قبولها باعتبار ان باب المحاكمة موصد امامها - الا انه نظرا لانه يتعين عليها - في سبيل القضاء بذلك - ان تستظهر ما تقتضيه المادتان المشار اليهما - اى ان تتحقق من صفة الموظف او المستخدم العام ومن انه ارتكب الجريمة في اثناء تأدية وظيفته وبسببها بما يقتضيه ذلك من إعلان المتهم والشهود لحضور جلسات المحاكمة وخلاف ذلك من الإجراءات القضائية، ومن ثم فمثل هذه الإجراءات وكذا الحكم الصادر في الدعوى متى تم كل منهما صحيحاً في حد ذاته فلا مراء انه يقطع التقادم - ومتى كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فان ما ينعاه الطاعن في خصوص هذا الامر يكون غير مقبول. (الطعن رقم 1632 لسنة 60 جلسة 1997/11/17 س 48 ع 1 ص 1266 ق 191) (٣)وهذا القضاء_ لدينا_محل نظر إذ إقامته محكمة النقض علي حجه لا تحمله ذلك أن رفع الدعوى الجنائية علي موظف عام لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها من غير رئيس نيابة عامة يجعل اتصال المحكمة بالدعوى معدوما ومن ثم فإن كافة الإجراءات التي تتخذ في الدعوى من محاكمة وطعن وتحقيق تعتبر كأن لم تكن أو بالأحرى باطله لاتخاذها في دعوى رفعت على خلاف أحكام القانون وهو ما أستقر عليه قضاء النقض ذاتها نقض ١٩٧٦/١٢/٢٧ مجموعة أحكام النقض س ٢٧رقم ٢٢٥ص١٠٠٤؛نقض ١٩٧٧/٢/٦س٢٨رقم ٤٠ص١٨٤؛نقض ٢٠٠١/٢/١٩ س٥٢رقم٤٥ ص٢٩٢)ومادام الأمر كذلك وكان يشترط لصحة الإجراء القاطع للتقادم أن يكون صحيحا وهو لا يعتبر كذلك متى اتخذ في دعوى حملت سفاحا إلى القضاء لذا فإن الإجراءات تبطل ولا يكون لها أثر فى قطع التقادم. ولا يقدح من ذلك قول النقض بأن بلزوم مباشر إجراءات معينة للتحقق ما إذا كانت الجريمة قد وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها من عدمه فهذا القول ليس من شأنه تصحيح البطلان الذي وقع ومن ثم فإن إعادة رفع الدعوى مرة أخرى بإجراءات صحيحه وممن يملك رفعها بعد أن فاتت مدد التقادم يجهز على الدعوى ولا يجوز القول بأن الإجراءات التي اتخذت في المحاكمة المقضي بعدم القبول فيها تقطع التقادم في الدعوى الجديدة لأنها صحيحه فمثل هذا القول ينطوي على تجاهل لأثار البطلان وعدم القبول.
هل يشترط لتحقق جناية الاستيلاء على مال للدولة أن يكون المال دخل في ملكية الدولةوصار عنصر من عناصر ذمتها الماليةبقلم د.✍ياسر الأمير (١) من المعلوم أن جناية الاستيلاء بغير حق على مال للدولة مما نص عليه في المادة ١١٣ عقوبات تحققها بمجرد الحصول عليه خلسة أو عنوة أو حيلة بقصد ضياع المال على ربه(الطعن رقم ٢٣٢١ لسنة ٨٧ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٧/٠٥/٢٠الطعن رقم ١٤٥٤٣ لسنة ٨٥ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٦/١٢/٠٣)ولقداستقرت محكمة النقض منذ زمن و قبل تعديل المادتين ١١٣و١١٩ عقوبات بموجب القانون رقم ٦٣ لسنه ١٩٧٥علي أنه يشترط لتحقق جناية الاستيلاء على مال للدولة أن يكون المال دخل في ملكية الدولةوصار عنصر من عناصر ذمتها المالية وكان هذا القضاء يتفق مع ظاهر النصوص إذ كان يشترط-قبل تعديل المادة ١١٩- ملكية الدولة للمال ومن ثم فقد كان ثبوت عدم دخول المال فى ذمة الدولة يفقد الجريمة ركناً من أركانها ويوجب القضاء بالبراءة(نقض ١٩٦٨/١١/١١مجموعة احكام النقض س١٩رقم١٩٠ ص٩٥٠،نقض١٩٦٩/١٠/١١س٢٠رقم٢٤ص١٢٦)ولكن بعد التعديلات التي أجريت والتي لم تعد تشترطت ملكية الدولة للمال كان يجب علي محكمة النقض أن تعدل مذهبها إلا أنها أصرت علي قضائها المستقر قبل التعديل إذ قضت بأنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات قد نصت على أنه"كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة في المادة 119 ، أو سهل ذلك لغيره بأية طريقة كانت يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن " ، فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق تقتضى وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة مما يوجب علي حكم الإدانة استظهار دخول المال في ملك الدولة وأيلولته إليها بسبب صحيح ناقل للملكيةوإلا كان الحكم قاصرا ( الطعن رقم ١٣٠٣٣ لسنة ٨٥ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٦/٠٤/١٦)ومن ثم فإن كان البين من التحقيقات وعلى ما تسلم به سلطة الاتهام أن قيمة رسوم دمغ المشغولات الذهبية المضبوطة لم تدخل بعد في ذمة الدولة ومن ثم تفتقد هذه الجريمة ركنا من أركانها الجوهرية مما يتعين معه تبرئةالمتهمين الستة من هذه التهمة(الطعن رقم ٩٣٦٠٣لسنة٧٢ جلسة٢٠٠٣/٤/٢٣س ٥٤ص٥٨٣ 583 رقم ٧٤) (٢)وهذا القضاء ولئن كان صحيحا في ظل القانون السابق الذي كان يشترط لتحقق الاستيلاء كون المال مملوكا الدولة الا انه اضحي محل نظر بعد صدور القانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٥ الذي صار يكتفي لتحقق جريمة الاستيلاء أن يكون المال موجود تحت يد الدولة أو احدي الجهات المبينه بالمادة ١١٩ عقوبات أو خاضعا لادارتها أولأشرافها ولو كان المال خاصا مملوكا لأحد الأفراد إذ جاء بصدرالمادة 113 أن كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة في المادة 119، أو سهل ذلك لغيره بأية طريقة كانت يعاقب بالسجن المشدد أو السجن ٠٠٠٠ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرات السابقة حسب الأحوال كل موظف عام استولى بغير حق على مال خاص أو أوراق أو غيرها تحت يد إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 أو سهل ذلك لغيره بأية طريقة كانت.ثم نصت المادة 119 علي أن يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لإحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لإشرافها أو لإدارتها:
(أ) الدولة ووحدات الإدارة المحلية.
(ب) الهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام.
(ج) الاتحاد الاشتراكي والمؤسسات التابعة له*.
(د) النقابات والاتحادات.
(هـ) المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام.
(و) الجمعيات التعاونية.
(ز) الشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة.
(ح) أية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة.
ولقد كان رائد المشرع في هذه التوسعه في مفهوم المال العام حماية ثقه الأفراد في هذه الجهات وهو ما نأمل أن تلاحظه محكمة النقض في احكامها بدلا من ترديد عبارات اضحت في محفوظات التاريخ.
تعليقات
إرسال تعليق